محمد متولي الشعراوي
110
تفسير الشعراوي
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) في الآية الثانية من سورة البقرة وصف اللّه سبحانه وتعالى القرآن الكريم بأنه الكتاب . وكلمة ( قرآن ) معناها أنه يقرأ ، وكلمة ( كتاب ) معناها أنه لا يحفظ فقط في الصدور ، ولكن يدوّن في السطور ، ويبقى محفوظا إلى يوم القيامة ، والقول بأنه الكتاب ، تمييز له عن كل كتب الدنيا ، وتمييز له عن كل الكتب السماوية التي نزلت قبل ذلك ، فالقرآن هو الكتاب الجامع لكل احكام السماء ، منذ بداية الرسالات حتى يوم القيامة ، وهذا تأكيد لارتفاع شأن القرآن وتفرده وسماويته ودليل على وحدانية الخالق ، فمنذ فجر التاريخ ، نزلت على الأمم السابقة كتب تحمل منهج السماء ، ولكن كل كتاب وكل رسالة نزلت موقوتة ، في زمانها ومكانها ، تؤدى مهمتها لفترة محددة وتجاه قوم محدّدين . فرسالة نوح عليه السّلام كانت لقومه ، وكذلك إبراهيم ولوط وشعيب وصالح عليهم السّلام . . كل هذه رسالات كان لها وقت محدود ، تمارس مهمتها في الحياة ، حتى يأتي الكتاب وهو القرآن الكريم الجامع لمنهج اللّه سبحانه وتعالى . ولذلك بشر في الكتب السماوية التي نزلت قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسّلام بأن هناك رسولا سيأتي ، وأنه يحمل الرسالة الخاتمة للعالم ، وعلى كل الذين يصدقون بمنهج السماء أن يتبعوه . . وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ( من الآية 157 سورة الأعراف ) والقرآن هو الكتاب ، لأنه لن يصل اليه أي تحريف أو تبديل ، فرسالات السماء السابقة ائتمن اللّه البشر عليها ، فنسوا بعضها ، وما لم ينسوه حرفوه ، وأضافوا اليه